حيدر حب الله

552

حجية الحديث

العسكري عليه السلام ذات يوم ، فقلت له عليه السلام مثل قولي لأبيه ، فقال لي : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات ، فما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدى إليكم فعنّي يؤدّيه . قال أبو محمّد هارون : قال أبو علي : قال أبو العباس الحميري : فكنا كثيراً ما نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محلّ أبي عمرو « 1 » . فهذه الرواية التي وصفها السيد الخوئي وغيره بأنّها صحيحة السند « 2 » ، تغيّر من تركيبة موضع الشاهد ، وهو تغيير قد يؤثر في الاستنتاج النهائي الذي يريده الصدر ، كما سوف يأتي الحديث عنه ، ويفتح على احتمال أنّ النصّ الحقيقي الصادر كان مختلفاً ، ولو بفارق بسيط مؤثر في الدلالة ، فكيف يُدّعى الاطمئنان بالصدور بحيث عندما نستند لموضع الشاهد فنحن نستند لما هو صادر يقيناً بهذه الطريقة التي يستدلّ بها هنا حسب الفرض ؟ ! التعليق الرابع : إنّ الحديث عن مستوى التديّن في ذلك الزمان وارتفاعه عمّا هي الحال عليه في زماننا ، لا يخلو من غرابة ، فنحن لا نرتاب في جلالة متديّني تلك الأزمنة وشدّة المصاعب التي مرّوا بها ، لكن كيف نظنّ - فضلًا عن أن نقطع - بأرفعيّة تديّنهم ، ومن أين عرفنا هذه المعادلة ؟ إنّ جزماً بهذا الأمر يحتاج إما إلى نصّ من الله تعالى ورسوله وأوليائه - كما قيل في حقّ أصحاب الحسين عليه السلام - أو إلى معاشرة العهدين ، وإلا كيف يحصل لنا هذا المفهوم أو كيف يتبلور ؟ وعلى السيد الصدر أن يقدّم شواهد على هذه الدعوى الكبيرة ، من قال - وهذه وجهة نظر شخصيّة - أنّ الحميري وأحمد بن إسحاق أكثر تديّناً من السيد الخميني أو السيد علي القاضي أو السيد بحر العلوم أو العلامة الطباطبائي أو السيد الصدر أو آلاف ممّن بذلوا مهجهم وكلّ ما عندهم حبّاً لله ورسوله ؟ وقد رأينا بالحسّ والمعاشرة من شهداء ومجاهدي الإسلام في هذا الزمان

--> ( 1 ) الطوسي ، الغيبة : 355 . ( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 12 : 123 ؛ والأبطحي ، تهذيب المقال 3 : 435 .